محمد بن زكريا الرازي
486
الحاوي في الطب
في تدبير الأبدان ، وبالجملة ينبغي لك أن تسأل من تريد استبقاء صحة كبده : هل يجد مس الثقل والتمدد في موضع الكبد فإن أحسّ بذلك لطفت تدبيره وقطعت عنه الأطعمة التي تولد خلطا غليظا وخاصة مّا كان مع ذلك أردى وسقيته بعض ما يفتح السدد على الريق بسكنجبين ولم تطعمه بعد الدواء بساعات . ج : في « العلل والأعراض » : إذا كان مزاج الكبد حارا ولد الصفراء وإن كان مفرط البرد ولد البلغم ، وإن كان دون ذلك في البرد جعل الدم مائيا . « الأعضاء الآلمة » : الاختلاف الشبيه بماء اللحم يدل على أن الجانب المقعر من الكبد عليل وإذا خرج بالبول دلّ على أن الجانب المقبّب عليل ، إذا كان الورم في موضع الكبد شكله شكل الهلال فهو في نفس الكبد ، وإن كان مطاولا في شكله فهو في العضل الذي فوقه واللون الحائل يدل على علة الكبد ، إذا أحس الإنسان في كبد ، بثقل فإنه إن كان مع ذلك حمى فهو دليل على ورم حار ، وإن كان خلوا من الحمى فهو يدل إما على سدة وإما على ورم صلب بارد يحدث أولا أولا ، الوجع في ضلوع الخلف إما أن يكون في الكبد وإما في الغشاء المستبطن للأضلاع ، والعلامات الخاصة لوجع الكبد : هو أن يكون هذا الوجع ثقيلا في جميع أوقاته والنبض لينا ويتغير لون اللسان بعد قليل ولون جميع الجسم ، ومن علامته أيضا : الخاصية لكنه يزول في بعض الأوقات ويكون ورما حارا في الجانب الأيمن وبراز شبيه بغسالة اللحم ، وعلامته اللازمة التي تشترط فيها ذات الجنب : السعال وضيق النفس وضغط الحجاب والوجع ، وأما أن يكون في الغشاء المستبطن للأضلاع فعلاماته التي لا تزول : أن وجعه ناخس في جميع الأوقات ونبضه صلب ويتزيد السعال بعد والنفث . في علة الكبد : ربما شاركها في ذلك البدن بأن يفسد لونه إما إلى الصفرة وإما إلى السواد ، وإما بعض الأعضاء كسواد اللسان وثقل الحجاب حتى يحدث ضيق النفس الوجع الحادث في ضلوع الخلف على أن هذا يعم علة الكبد وذات الجنب ، إلا أنه إن كان مع سعال ونفث فإن العلة في الغشاء المستبطن للأضلاع فإن لم يكن معه سعال ولا نفث فيمكن أن تكون العلة في الغشاء المستبطن للأضلاع إلا أنه لم يبلغ بعد أن ينفث ويسعل لأنه وارم ، وربما كان كثيفا لم ينضج بعد . العلامات التي تفرق بين ذات الجنب وعلة الكبد : منها ما ليست لازمة أبدا كالبراز الشبيه بغسالة اللحم لأن هذه تكون دائما في علة الكبد أعني في جميع علله بل إنما يظهر إذا ضعفت القوى التي بها تكون توليد الدم ، والورم الواقع تحت اليد في الجانب الأيمن ، إلا أن هذا ليس يدل دائما على علة الكبد لا جانبه المقبب ولا جانبه المقعر ، وأما العلامات اللازمة فإن نبض ذات الكبد أقل صلابة وذات الجنب منشاري صلب في أكثر الأمر ، وإذا طال الأمر في علة الكبد اسودّ اللسان ويكون جميع الجسم إما أسود وإما أصفر ، وذات الجنب تزيد السعال والنفث ، وعسر النفس قد يكون من ورم الحجاب ويكون من ورم الكبد لضغطة له .